المحقق البحراني
189
الحدائق الناضرة
ويشير إلى ما ذكرناه من المناقشة في الموضعين المذكورين كلام المحقق الأردبيلي قال بعد ذكر نحو ما ذكروه من الأحكام المترتبة على دينك الحكمين : ما لفظه كل ذلك ظاهر مما تقدم إذا قيل بتعيين موضع السف والقرض للطلب فيه وهو محل التأمل . ثم قال : ويمكن الرجوع إلى القرائن ، ومع عدمها إلى العرف الغالب بين الناس كما سلف في تعيين زمان السلف ومكانه انتهى . وبالجملة فالظاهر بناء على ما ذكرناه هنا هو قريب ما ذكره في المختلف ، إلا أن الظاهر أن تخصيصه القيمة ببلد القرض مبني على ما نقلناه عنهم وقد عرفت ما فيه . الثالث أن يكون غصبا فقيل : إنه لا يجب دفع المثل ، ويجوز دفع القيمة بسعر البلد التي استقر الطعام في الذمة فيها ، ونسب القول المذكور للشيخ مساويا بينه وبين القرض في الحكم . وقيل : وهو الأشهر بجواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان ، وبالقيمة الحاضرة عند الاعواز ، وعلل بأنه حق تثبت عليه بعدوانه ، فيعم كل مكان ، وهو مؤاخذ بأسوء الأحوال . ووجه وجوب القيمة عند الاعواز أنه وقت الانتقال إلى القيمة في المثلي واستقرب في المختلف قول الشيخ في القيمة ، وهي قيمة بلد القرض ، لأنه غصبه هناك ، فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمته فيه . ونقل ما عليه الأكثر عن والده واحتمل بعضهم أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الدفع ، والظاهر هو القول المشهور في كل من الأمرين المذكورين والله العالم . الخامس عشر قالوا : لو اشترى عينا بعين ، وقبض إحدى العينين وبقيت الأخرى عند بايعها ، ثم باع القابض ما قبضه ، ثم تلفت العين الأخرى عند بايعها بطل